عماد علي عبد السميع حسين

93

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعن الصحابة الكرام الذين عاصروا نزول الوحي ، فهم إذا أخبروا بشيء من هذا كان له حكم المرفوع ، وإذا ورد شئ منه عن التابعين فإنه لا يقبل إلا إذا اعتضد بحديث مرسل آخر وكان عن كبار التابعين كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب والحسن البصري . . وغيرهم « 1 » . أهمية معرفة أسباب النزول كأصل من أصول التفسير : لقد ورد عن الأئمة أن سبب النزول مهمّ جدا في تفسير الآية ، قال ابن تيمية ( معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ) « 2 » ، وقال ابن دقيق العيد : ( بيان سبب النزول طريق قوى في فهم معاني القرآن ) « 3 » ، وقال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية ، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها « 4 » . فمعرفة سبب النزول تفيد المفسر في بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام وإدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث ، وكما أنها تفيد في دفع الإشكال عن الآيات ، فمثلا عندما يقرأ القارئ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [ البقرة : 158 ] ، ( فقد يفهم منها أنها تسقط فرضية السعي بين الصفا والمروة ، كما فهم ذلك عروة بن الزبير ، فلما سأل خالته عائشة - رضى اللّه عنها - قالت له : لو كان الأمر كما فهمت لقيل : لا جناح عليه ألا يطوف بهما ، ثم بينت له سبب النزول ، وأنها نزلت في الأنصار ، حيث أنهم كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية ، فلما أسلموا تحرجوا من السعي خشية أن يكون مشابها لفعلهم في الجاهلية ،

--> ( 1 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 92 . ( 2 ) مقدمة في أصول التفسير ص 51 . ( 3 ) الإتقان 1 / 88 . ( 4 ) أسباب النزول ص 2 .